الثعالبي
426
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
ولا يلزم من عدم ثبوته عنده ألا يثبت عند غيره ، وقد ذكر أحمد بن نصر الداودي في تفسيره ، إن هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق . انتهى ، وسيأتي للطبري نحوه . وقال قتادة ، وجماعة : نزلت هذه الآية في كل مبطن كفر ، أو نفاق ، أو كذب ، أو ضرار ، وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك ، فهي عامة ( 1 ) ، ومعنى : ( ويشهد الله ) ، أي : يقول : الله يعلم أني أقول حقا ، والألد : الشديد الخصومة الذي يلوي الحجج في كل جانب ، فيشبه انحرافه المشي في لديدي ( 2 ) الوادي . وعنه صلى الله عليه وسلم : " أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم " . و ( تولى ) و ( سعى ) : يحتمل معنيين : أحدهما : أن يكونا فعل قلب ، فيجئ " تولى " بمعنى : ضل وغضب وأنف في نفسه ، فسعى بحيلة وإدارته الدوائر على الإسلام ، نحا هذا المنحى في معنى الآية ابن جريج ، وغيره . والمعنى الثاني : أن يكونا فعل شخص ، فيجئ " تولى " بمعنى : أدبر ونهض وسعى ، أي : بقدميه ، فقطع الطريق وأفسدها ، نحا هذا المنحى ابن عباس وغيره . وقوله تعالى : ( ويهلك الحرث والنسل ) : قال الطبري ( 3 ) : المراد الأخنس في إحراقه الزرع ، وقتله الحمر . قال * ع * : والظاهر أن الآية عبارة عن مبالغته في الإفساد . و ( لا يحب الفساد ) معناه : لا يحبه من أهل الصلاح ، أو لا يحبه دينا ، وإلا فلا يقع إلا ما يحب الله وقوعه ، والفساد : واقع ، وهذا على ما ذهب إليه المتكلمون من أن الحب بمعنى الإرادة . قال * ع ( 5 ) * : والحب له على الإرادة مزية إيثار ، إذ الحب من الله تعالى إنما هو
--> ( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 279 ) . ( 2 ) اللديدان : جانبا الوادي . كل واحد منها لديد . ينظر : " لسان العرب " ( 4019 ) . ( 3 ) " جامع البيان " ( 4 / 238 ) . ( 4 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 280 ) . ( 5 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 281 ) .